خليل الصفدي

42

صرف العين

وقال الغافقي « 1 » : ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الإثمد ، والاكتحال به يزيد في الروح الباصر قوّة وحدّة ، ويدفع عنها النوازل « 2 » . قلت : ولا يبعد أنّها قد تكون توافق بعض الأمزجة ، وتضرّ ببعض الأمزجة ، كغيرها من مفردات الأدوية ، واللّه أعلم « 3 » . / « 4 » . . التي كان يرقى بها أولا ، من الرقى التي نهى عنها ؛ ولذا نهاه عنها ، وأمره برقية النبي صلى اللّه عليه وسلّم المباركة المعروفة ؛ لأنّ الشيطان لا يرضى إلا بالرقى الكفرية « 5 » .

--> ( 1 ) أبو جعفر ، أحمد بن محمد بن أحمد ، الغافقي ( ت بعد 560 ه ) صيدلانى ، من أكابر أطباء الأندلس ، كان أعرف أهل زمانه بقوى الأدوية المفردة وصنف فيها كتاب « الأدوية المفردة » ، انظر : الوافي بالوفيات 7 / 350 ، والأعلام 1 / 215 . ( 2 ) قال الغافقي عن الكمأة : ينبغي ألا تأكل نيئة ، وليجتنب شرب الماء القراح بعدها ، ومن خواصها أنّ من أكلها ، وأي شيء من ذوات السموم لدغه ، والكمأة في معدته مات ، ولم يخلصه دواء آخر البتة ، وماء الكماة من أصلح الأدوية للعين ، إذا ربى به الإثمد ، واكتحل به ؛ فإنّ ذلك يقوى الأجفان ، ويزيد في الروح الباصر ، وفيه قوة وحدة ، ويدفع عنها نزول الماء . انظر : الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ، لابن البيطار 3 / 78 . ( 3 ) هذا آخر مخطوطة برلين . ( 4 ) من الواضح أنّ هنا نقصا ، فقد سقطت ورقة ، أو أكثر من أوراق المخطوطة ( 5 ) جاء في النهاية « رقا » 2 / 255 : « أنّ الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي ، وبغير أسماء اللّه تعالى وصفاته ، وكلامه في كتبه المنزّلة ، وأن يعتقد أنّ الرقية نافعة لا محالة ؛ فيتّكل عليها ، وإيّاها أراد بقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « ما توكل من استرقى » ، ولا يكره منها ما كان في خلاف ذلك ؛ كالتعوّذ بالقرآن الكريم ، وأسماء اللّه تعالى ، والرقى المروية ، ولذلك قال للذي رقى بالقرآن ، وأخذ عليه أجرا « من أخذ برقية باطل ، فقد أخذت برقية حق » ، وكقوله في حديث جابر أنّه عليه الصلاة والسلام ، قال : ( اعرضوها علىّ ، فعرضناها ، فقال : لا بأس بها ، إنّما هي مواثيق ) كأنّه خاف أن يقع فيها شيء مما كانوا يتلفظون به ، ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية ، وما كان بغير اللسان العربي مما لا يعرف له ترجمة ، ولا يمكن الوقوف عليه ، فلا يجوز استعماله ، وقد روى ابن عباس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : ( أنّه كان يعوّذ الحسن والحسين - رضى اللّه عنهما - فيقول : أعيذكما بكلمات اللّه التّامّة ، من شرّ كل شيطان ، وهامّة ، ومن شر كل عين لامّة . ويقول : هكذا كان إبراهيم يعوّذ إسماعيل ، وإسحاق عليهما السلام ) . انظر : اللسان « لمم » ، و « همم » 12 / 551 ، و 12 / 621 . وقد أصبح « رقى الشيطان » تدل على ما يؤثر في النفس ، ويستولى عليها ؛ فقد ذكر الثعالبي أنّ رقى الشيطان : هي الشعر ، و « رقى إبليس » : كلمات التغزل ، والخلابة ، والتجميش ، وما جرى مجراها ، في معاشرة النساء . انظر : ثمار القلوب 74 - 75 .